الافتتاحية

لا يعرف "التجاعيد"

 

يكثر الحديث اليوم عن انتهاء عصر الكتاب بصيغته "الورقية"، ومن المؤكّد أن المهتميّن بالشأن الثقافي ومحبّي الكتب يتابعون بعض ما نُشر بهذا الصدد. بالتأكيد هناك مثل هذا التوجّه بالنسبة للصحافة اليومية، ولكن الأمر مختلف تماما بالنسبة للكتاب في الواقع القائم اليوم..

بالتأكيد أثار وصول الكتاب الرقمي في البداية "زوبعة" هزّت مكانة الكتاب الورقي. ولكن بعد أكثر من عقد من الزمن تقول الأرقام أن 95 بالمائة من الكتب المباعة في فرنسا عام 2017 هي ورقية، حسب الإحصائيات الصادرة عن النقابة الفرنسية الوطنية للنشر.. ومؤشرات كثيرة تصب كلّها في التأكيد أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بـ "شبابه"...ولم يعرف "التجاعيد" بعد.

 

وكما كانت "قراءات" في مسيرتها، منذ أعدادها الأولى، تحرص على أن تبقى "دوريّة جادّة" ترصد حركة النشر في اللغات الأجنبية وتسعى كي تبقى وفيّة لشعارها كـ "دليل القارئ العربي إلى الكتاب العالمي". وبالتحديد الكتب التي تهمّ هذا القارئ وتمسّ اهتماماته أو تثير قضايا كبرى في هذا العالم الذي نعيش فيه.

إننا باختصار وحزم لا نريد أن نكون مجرّد إضافة "عددية"إلى قائمة الدوريات العربية الكثيرة في عالم اليوم، بل نسعى أن نكون إسهاما حقيقيا يسد ثغرّة "مزمنة" في الصحافة العربية.... وفي المكتبة العربيّة أيضا.

المحور الرئيس في هذا العدد عنوانه "الهجرة والمهاجرون: حديث ألأمس …وتحديات اليوم". كتب أربعة يؤرّخ أولها لظاهرة الهجرة وتطور مساراتها ودورها بالنسبة لبلدان انطلاق المهاجرين ومجتمعات استقبالهم. وتعالج الثلاثة الأخرى حالات عيانية للهجرة في بلدان غربية بعيدا عن أي أحكام إيديولوجية مسبقة. ولكن بالتأكيد على قاعدة "الانحياز التام" لحريّة التعبير.

وكتب عديدة أخرى مختلفة الاهتمامات والمشارب وتعالج قضايا معرفية أو ظواهر بارزة في المشهد العام لعالم نحن جزء منه. وفي جميع الحالات كتب نعتقد أنها تطرح إشكاليات على البشر مهما تباعدت جغرافياتهم.

محمد مخلوف

mohaklouf@yahoo.fr

تورونتو،أونتاريو - كندا

1 شاريع يونغ، جناح#1801

Tronto, Ontario M5E 1W7 - Canada

Yonge Street, Suite# 1801 1

©2019 by Qira'at